السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

513

تفسير الصراط المستقيم

مزيد بيان لهذا الكلام . هذا كلَّه مضافا إلى ما قيل من توافق الفواصل كلَّها في متلو الحرف الأخير ، سواء كانت البسملة آية منها أولا ، وإنّهما وإن كانا فعلين للعبد إلا أنّ العبادة من مدلولات الاسم المقدّس الذي معناه المعبود بالحقّ فكانت أحرى بالقرب منه ، بل بالتقديم كما أنّ ذلك الاسم هو المقدّم الجامع ، وأنّ العبادة أنسب بذكر الجزاء ، كما أنّ الاستعانة ألصق بطلب الهداية . وأنّ زيادة الاهتمام بشأن العبادة وإظهارها تقتضي تقديمها على الاستعانة الَّتي متعلَّقها حسب ما سمعت أعمّ من العبادة وغيرها ، وهي في نفسها وإن كانت عبادة أيضا إلَّا أنّها لعموم متعلَّقها ربما كانت مشوبة ببعض الحظوظ النفسيّة والفيوض الدنيويّة . وأنّ مبدأ الإسلام الحثّ على العبادة والتحريض عليها على وجه الإخلاص ونفى الشرك ، وأمّا التخصيص بالاستعانة فإنّما يحصل بعد الرسوخ التام في الدين فكانت أحرى بالتأخير . وبالجملة الجملة الأولى للتخلَّص من الشّرك الظاهر ، والثانية للتخلَّص من الشرك الخفي ، وأنّ الأولى إشارة إلى التحلّي بحلية العبادة الَّتي هي أصل الفضائل ، والثانية تنبيه على التخلّي عن الالتفات إلى النفس والى غيره تعالى ، بل عن الأنانيّة الَّتي هي أمّ الرذائل . وتقديم الأوّل لكونه الغاية المقصودة ولإعانته على الثاني ، والإشعار على أنّه ينبغي الكون على الفطرة الأوليّة الأصليّة الَّتي يكون المقصود منها حفظ الصحّة لا رفع المرض فتأمّل . وفي علل فضل بن شاذان عن مولينا الَّرضا عليه السّلام ، قال : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) * رغبة وتقرّبا إلى اللَّه وإخلاصا بالعمل له دون غيره ، و * ( إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * استزادة من برّه